السيد الطباطبائي

351

تفسير الميزان

ضرر والذي يصيب عابده من ضرر وخسران فإنما يصيبه من ناحية العبادة التي هي فعل له منسوب إليه . قوله تعالى : " يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير " المولى الولي الناصر والعشير الصاحب المعاشر . ذكروا في تركيب جمل الآية أن " يدعوا " ؟ ؟ بمعنى يقول ؟ وقوله : " لمن ضره أقرب من نفعه " الخ . مقول القول ، و " لمن " مبتدء دخلت عليه لام الابتداء وهو موصول صلته " ضره أقرب من نفعه " . وقوله : " لبئس المولى ولبئس العشير " جواب قسم محذوف وهو قائم مقام الخبر دال عليه . والمعنى : يقول هذا الذي يعبد الأصنام يوم القيامة واصفا لصنمه الذي اتخذه مولى وعشيرا ، الصنم الذي ضره أقرب من نفعه مولى سوء وعشير سوء أقسم لبئس المولى ولبئس العشير . وإنما يعد ضره أقرب من نفعه لما يشاهد يوم القيامة ما تستتبعه عبادته له من العذاب الخالد والهلاك المؤبد . قوله تعالى : " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار " الخ . لما ذكر الأصناف الثلاثة من الكفار وهم الأئمة المتبوعون المجادلون في الله بغير علم والمقلدة التابعون لكل شيطان مريد المجادلون كأئمتهم والمذبذبون العابدون لله على حرف ، ووصفهم بالضلال والخسران قابلهم بهذا الصنف من الناس وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ووصفهم بكريم المثوى وحسن المنقلب وأن الله يريد بهم ذلك . وذكر هؤلاء الأصناف كالتوطئة لما سيذكر من القضاء بينهم وبيان حالهم تفصيلا . قوله تعالى : " من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ " قال في المجمع : السبب كل ما يتوصل به إلى الشئ ومنه قيل للحبل سبب وللطريق سبب وللباب سبب انتهى والمراد بالسبب في الآية الحبل ، والقطع معروف ومن معانيه الاختناق يقال : قطع أي اختنق وكأنه مأخوذ من قطع النفس .